ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
59
معاني القرآن وإعرابه
ويحتمل أن يكون ( بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) أي لا ينجو أحد وإن اجتهد إلا برحمة من اللَّه - جلَّ وعزَّ - ( وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ) . أي مما عُذب بِهِ قوم عاد الكفار في الدنيا ومما يُعذبُونَ به في الآخرة . * * * ( وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) " أَلَا " ابتداء وتنبيه . وَ ( بُعْدًا ) منصوب على أبْعَدَهُمُ اللَّه بُعْدًا ، ومعنى بُعْدًا أي بُعْدًا من رحمة اللَّه . * * * ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) المعنى : وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً . وثمود لم ينصرف لأنه اسمِ قبيلة ، ومن جعله اسماً للحيِّ صرفه وقد جاء في القرآن مصروفاً : ( الا إنَّ ثَمُودًا كَفَروا رَبَّهُمْ ) . * * * ( قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) . ثم بين ما هي فقال : ( هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ) . يقال : إنها خرجت من حَجَرٍ ، وفي هذا أعظم الآيات ، ويقال إنها كانت تَرِدُ المَاء لا تَرِدَ الماء معها دَابةٌ ، فإذا كان يوم لا تَرِد ، وردَتْ الوَارِدَةُ كلها . وفي هذا أعظَمُ آية .